المقريزي
395
المقفى الكبير
مشهورتان . فمشى في الليل وحده ومعه خرج صغير وطرقهم على غفلة وقال : جئناكم حرفاء - ثمّ جلس معهم على شرابهم وغنائهم . فقام الجماعة يرقصون واحدا بعد واحد حتّى رقص جميعهم . فقام حنين ووضع الخرج في عنقه [ 422 أ ] وقال ، وهو يرقص ، والمغنّيتان تزفّ [ ان ] ه : قد جئتكم ، وأنا حنين ، في بيتكم * أملأ خرجي من أين ؟ من عندكم ! وصار يكرّر ذلك حتّى فهموا قصده ، فما منهم إلّا من وضع في الخرج مبلغا من ذهب أو فضّة ، وألق [ ت ] المغنّيتان ما عليهما من الحلي والتفاصيل « 1 » وألقتاه في الخرج . وكمّل ليلته عندهم ثمّ خرج عنهم . ولم يزل في ولايته حتّى مات ودفن في موضع بناحية مليج يقال له « بولة » فقال فيه [ الطويل ] : لقد دفنوا ذاك الخراء ببولة * يحقّ لتلك الميتة ذاك الخرا « 2 » 1315 - حوثرة بن سهيل الباهليّ [ - 132 ] « 3 » [ 409 أ ] حوثرة « 4 » بن سهيل بن العجلان بن سهيل بن كعب بن عامر بن عمير بن رباح بن عبد اللّه بن عبد بن فرّاص بن باهلة ، أبو المثنّى ، الباهليّ ، أخو عجلان بن سهيل ، من أهل قنّسرين . كان مع مروان بن محمّد يوم غلب على دمشق ، في جنده . ثمّ ولّاه مصر فسار إليها ، ومعه عمرو بن الوضّاح في الوضاحيّة ، وهم سبعة آلاف ، وعلى أهل حمص نمير بن يزيد بن حصين بن نمير الكندي ، وعلى أهل الجزيرة موسى بن عبد اللّه التغلبيّ ، وعلى أهل قنّسرين أبو حمل بن عمرو بن قيس الكنديّ . وقدّم أبا الجرّاح بشر بن أوس الحرشيّ إلى مصر فقدمها يوم الأحد لليلتين خلتا من المحرّم سنة ثمان وعشرين ومائة . فاجتمع الجند إلى حفص بن الوليد وسألوه أن يمانع حوثرة فلم يوافقهم ، وسلّم لأبي الجرّاح واعتزل . فخاف أهل مصر حوثرة فبعثوا إليه يزيد بن مسروق الحضرميّ فلقيه بالعريش وسأله الأمان لأهل مصر على ما أحدثوه من خلع مروان . فأجابه وكتب لهم كتابا بعهد وأمان قدم به إليهم . فاطمأنّوا . ثمّ بعث حوثرة إليهم يستأذنهم في المسير إليهم والدخول إلى مصر ، فأذنوا له . فسار إليها ونزل خارج المدينة ، وبعث إليهم : إن كنتم في طاعتي فآلقوني في الأردية ! - فخرج إليه حفص بن الوليد ورجاء بن الأشيم في وجوه الجند . فلمّا دخلا عليه فسطاطه قيّدهما ، فانهزم الناس . ودخل حوثرة الفسطاط على الصلاة والحرب ، ومعه عيسى بن أبي عطاء على الخراج في يوم الأربعاء لثنتي عشرة خلت من المحرّم سنة ثمان وعشرين . فجعل على شرطه حسّان بن عتاهية . وقدم كتاب مروان إلى أهل مصر : إنّي قد بعثت إليكم رجلا أعرابيّا بدويّا فصيح اللسان ، من حاله ومن حاله ، فاجمعوا له من فيه مثل خصاله ،
--> ( 1 ) التفصيلة : القطعة من القماش . ( 2 ) البيت غير موزون ، وقد مرّ في ترجمة أخرى . ( 3 ) الأعلام 2 / 326 - الوافي 13 / 218 ( 258 ) - الكندي ، 88 - النجوم 1 / 305 - الأخبار الطوال 374 - أنساب الأشراف 3 / 137 - تاريخ خليفة بن خيّاط 2 / 426 . الكامل 5 / 442 ( سنة 132 ) الخطط 1 / 303 ، 2 / 338 . ( 4 ) في الهامش ، حاشية : حوثرة بفتح الحاء المهملة وسكون الواو ثمّ ثاء مثلّثة .